عمر فروخ
405
تاريخ الأدب العربي
معاوية بن أبي سفيان 1 - هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، من قريش ، ولد في مكّة نحو عام 17 قبل الهجرة ( 605 م ) . ولمّا فتح الرسول مكّة في سنة 8 ه ( 629 م ) لم يكن معاوية قد بلغ العشرين من عمره . في ذلك الحين دخل معاوية في الاسلام مع جميع أهل مكّة . وفي الفتح الاسلامي كان معاوية في جيش أخيه يزيد يفتحان سواحل الشام . ثم توفّي يزيد بن أبي سفيان في طاعون عمواس ( في الشام ) ، سنة 18 ه ( 639 م ) ، فاختار الخليفة عمر بن الخطّاب أن يولّي على الشام معاوية . وحرص معاوية في أثناء ولايته على أن ينظّم الشام تنظيما يجعلها في الواقع مستقلّة عن الحجاز . فلما قتل عمر بن الخطّاب وجاء عثمان بن عفّان الأموي إلى الخلافة توطّد مركز معاوية في الشام ، ولم يبق معاوية واليا فقط ، بل أصبح حاكما مستقلا مستبدا . ولمّا جاء علي إلى الخلافة نشب النزاع بين معاوية وعليّ واستطاع معاوية أن يتغلّب على عليّ بالدهاء والحيلة وبالمال يشتري به نفرا من أنصار عليّ . وبعد معركة صفّين أخذ معاوية البيعة لنفسه بالخلافة من أهل الشام فأصبح في العالم الاسلامي خليفتان . فلمّا قتل عليّ بن أبي طالب « 1 » وقدّم بنو هاشم الحسن بن عليّ للخلافة استطاع معاوية أن يتغلّب على الحسن بالحرب وبالدهاء أيضا . ومنذ ذلك الحين ( عام الجماعة ، سنة 41 ه ) أصبح معاوية الخليفة الوحيد في العالم الاسلامي . ومع أن معاوية قام في أثناء خلافته بشيء من الجهاد في المشرق والمغرب ، فإنه هادن الروم زمنا طويلا حتّى يستطيع التغلّب على المنافسين له في طلب الخلافة من بني أمية خاصّة . في تلك الأثناء كان يسعى إلى توطيد الملك في بني أميّة وإلى أن يجعل الخلافة وراثية في عقبه . وقد استطاع أن يأخذ البيعة لابنه يزيد بالخلافة في حياته هو . وهكذا زالت الخلافة بمعناها الشورويّ الذي . كان في أيام الخلفاء الراشدين وحلّ محلّها ملك عضوض « 2 » .
--> ( 1 ) راجع فوق ، علي بن أبي طالب ، ص 307 ( 2 ) يعض عليه أصحابه ( يحافظون عليه جهدهم ) مع الظلم والعسف .